الر حيل إلى الله

قال الزاهد ابن عطاء السكندري:

كيف يشرق الإيمان في قلب صور الأكوان منطبع في مرآته؟…
أم كيف يرحل إلى الله ذلك القلب، وهو مكبل بشهواته؟….
أم كيف يطمع أن يدخل حضرة الله، وهولم يتطهر من جناية غفلاته؟…
أم كيف يرجو أن يفهم دقائق الأسرار، وهو لم يتب من هفواته؟…

من هذه الكلمات المؤثرة نعرف أسباب ضعف الإيمان وقسوة القلب التي يعاني منها خلق كثير وهي:
1- انطباع صور الأشياء الأثيرة لدى الإنسان في مرآة قلبه؛ فأصبحت حجابا كثيفا قلما يسمح لضوء الإيمان بالدخول…
2- غلبة الشهوات على القلب حتى استحوذت على كل شؤنه…
3- استيلاء الغفلة على ذلك الإنسان؛ بحيث أصبح بعيدا عن الله في تفكيره وتخطيطه وتدبيره؛ فقد استولت الدنيا على بؤرة المشاعر لديه…
4- عدم المسارعة إلى التوبة، والاعتصام بالله كلما استغواه الشيطان، أو دعته نفسه الأمارة بالسوء المعصية  

 
 

الغنى العالي

هذا العنوان ليس من عندي، بل هو من عناوين الإمام الرباني ابن قيم الجوزية في كتابه القيم (طريق الهجرتين)؛ فهو يقسّم الغنى إلى قسمين : غنى عالي، وغنى سافل…
فالغنى العالي- أي الطيب المحمود البعيد عن دنس الدنيا – هوغنى النفس وهو الغنى الذاتي النابع من داخل النفس ؛ حيث تجد الإنسان قانعا بما كتب الله له قناعة حقيقية؛ فليس في نفسه أي رغبة في غير ذلك، وهو الغنى بالله تعالى، والرضا بما قسم، ثم هو بعد ذلك منصرف لما شرع الله في جد ونشاط، ليس له أي ألتفات إلى أي أمر من أمور  الدنيا غير الضروري الذي لابد منه، وبذلك تجده  قد حاز السعادة من أطرافها؛ فأرتاحت نفسه، وأطمئنت روحه، وهذا  الأمر هو الذي يبحث عنه جميع الناس، وقد ظن أغلب الناس أن تلك السعادة في جمع المال، أو الحصول على الرئاسة، ولكنهم أخطأوا الطريق؛ فلم يجدوا إلا التعاسة والتعب…

.. إقرأ المزيد…

في مطلع العام محاسبة ومقارنة

بقلم:إبراهيم بن محمد الحقيل


الحمدلله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده:
بعد توديع عام مضت أيامه ولياليه وطويت صحائفه بما كان فيها من حسنات وسيئات
وفي مطلع هذا العام هذه وقفة محاسبة وتذكير ومقارنة نحاسب فيها أنفسنا أفرادا حتى تتحقق المحاسبة الجماعية ونقارن بعض أفعالنا
بأفعال سلفنا الصالح لأن مشكلتنا أننا نأنف من المحاسبة ونظنها عيبا وقدحا في الذوات وهذا سبب إستمرارنا على الخطأ الذي كانت نتيجته التخلف لأمتنا التي أصبحت عالة على الغير بيد أبناء قبل أعدائها وقد كانت في موقع الريادة والصدارة على يد أسلافنا مع أن ظروفهم من حيث الكثرة العددية ومن حيث الموارد الطبيعية لكن النظرة إلى الدنيا بيننا وبين أسلافنا كانت مختلفة فحينما كانت الدنيا وسيلة عندهم أصبحت عن الكثيرين منا غاية بالقول
والإدعاء لأننا لايمكن أن نعترف على أنفسنا فهي غاية بالأفعال والأحوال

.. إقرأ المزيد…

في نهاية العام من يحاسب نفسه ؟!

         بسم الله الرحمن الرحيم

         في نهاية العام من يحاسب نفسه ؟!

        إبراهيم بن محمد الحقيل


الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. أما بعد :
فإن صحة الأبدان ، وأمن الأوطان ، ورغد العيش هي مقومات الحياة ، ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( من أصبح منكم آمناً في سربه ، معافى في بدنه ، عنده قوت يومه ، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها ) . [أخرجه الترمذي وابن ماجه وهو حديث حسن] . بفقدان واحدة من هذه الثلاث يكون عيش الإنسان منغصاً ولربما تمنى الموت . هذه النعم الثلاث عندما يجدها الإنسان فإنه لا يحس بمرور الأيام ، وانقضاء الأعوام ؛ فالأيام تمر عليه سريعاً .
كان هذا العام بالأمس مبتدئاً ، وها هو الآن ينتهي ، وكأننا لم نعش أيامه وشهوره ؛ لكن المرضى والخائفين والجائعين والأسرى والمسجونين ، قد طالت عليهم أيامه وأبطأت شهوره ، من شدة ما يجدون ويحسون !!

ضرورة المحاسبة :


في آخر أيام هذا العام لا بد من المحاسبة والمراجعة ؛ فالمؤمن يعلم أن حياته ليست عبثاً ، ويدرك أنه لم يخلق هملاً ، وهو على يقين أنه لن يترك سدى . وقد يعمل الإنسان في حياته أعمالاً ثم ينساها ؛ لكنه يوم القيامة سيوفاها كما قال تعالى : {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد } [المجادلة:6] . وقال تعالى : { يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوَءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَاللّهُ رَؤُوفُ بِالْعِبَادِ }[ آل عمران:30] . وقال تعالى :{ وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ }
[الأنبياء:47] .
إن النعم التي يتقلب الناس فيها ، والصوارف التي تحيط بهم تجعلهم ينسون الحساب ، ويغفلون عن ذكر يوم المعاد ،
{ اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مَّعْرِضُونَ (1) مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ } [الأنبياء:1،2] .

.. إقرأ المزيد…

طول الأمل؛ من أسباب ضعف الإيمان.

تحدثنا في مقال سابق عن ضعف الإيمان أو فقدانه، وقلنا أنه أساس كل بلاء، ومصدر كل شر؛ ولذا ينبغي بذل كل مجهود لعلاجه، وذكرنا أن تراثنا الإسلامي يزحر بالدرر الثمينة، والمواعظ المؤثرة؛ فما علينا إلا البحث والتنقيب عنها في مظانها، وإخراجها للناس؛ ففي ذلك خير كثير…
ولا يعني ذلك أن ندع الا بتكار والتجديد في الدعوة، بل يعني عدم إغفال ذلك العنصر الهام كما يزعم بعض الناس…
وسنقوم – إن شاء الله – باستعراض بعض تلك الصور المشرقة التي تغسل القلب من أوضار حب الدنيا، وتحلق به عاليا في سماء الطهروالنقاء، بعيدا عن أدران الدنيا، و زحمة الانشغال بها …

.. إقرأ المزيد…

فقدان الإيمان أعظم مصيبة.

 

أن أكبر مصيبة تواجه المسلمين اليوم هي ضعف الإيمان، وقلة اليقين، وقسوة القلب وشدة التعلق بالدنيا…

حيث إن ضرر هذا الجانب عظيم، وعاقبته وخيمة، بل هي الماحقة والمصيبة والكارثة  التي تقضي

على الأخضر واليابس؛ وكيف لا يكون الأمر كذلك؛ وهي تقضي على الدِين، وتكون سببا في الخلود في دركات

الجحيم، ، حيث يُكّب أصحابها في النارعلى مناخرهم، ويحرمون من الجنة ونعيمها، ويقاسون عذاب جهنم

وجحيمها…

وهذه بعض أضرارها  في الآخرة، أما في الدنيا؛ فأضرارظاهرة للعيان:

فهي سبب رئيسي فيما يصيب الناس من غم ونكد وبلاء…

وهي سبب رئيسي فيما نرى من الانغماس في المعاصي والرذائل والجرائم…

وهي سببا رئيسي في الاستهانة بالدماء، وقتل الأبرياء بغير سبب، اللهم إلا الحصول مغنم تافة: من مال أو

شهوة أو رئاسة، وكلها زائلة، وستكون ندامة على صاحبها يوم القيامة؛ ولكن أين القلوب الحية؟ والضمائر

المستيقظة…

ونحن مطالبون شرعا بالسعي في سبيل الدعوة الله، والمساهمة رد الناس إلى واحة الإيمان بالله، كل بما

يستطيع، ولا يحقرن أحد من المعروف شيئا…

فالحياة بغير الإيمان بالله تعالى، والتوكل عليه، والثقة في علمه وعظمته وحكمته وحسن تدبيره؛ تصبح في

غاية التفاهة، ومحل الأزدراء والاحتقار …

.. إقرأ المزيد…

خالد الفيصل وحلقات تحفيظ القران.

كتب إبراهيم السكران مقالاُ حول إغلاق حلقات تحفيظ القرآن الكريم بمنطقة مكة المكرمة وتم نشره في الكثير من المواقع والمنتديات على شبكة الانترنت، وإلى نص المقال:
-مدخل: الحمدلله وبعد،،

على طاولتي الآن ورقتان كل واحدة منهما تركل الأخرى من شدة المفارقة، أولهما قصاصة من صحيفة الوطن يعلن فيها الأمير خالد الفيصل تذمره الشديد ممن يفترون عليه ويقولون أنه أصدر (قرار تشريد حفظة القرآن)، جاء في خبر الصحيفة:

(اكتفى أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل بالقول: حسبي الله ونعم الوكيل.. حسبي الله ونعم الوكيل، فأنا مشغول بخدمة هذه الأرض المقدسة وأهلها والوافدين إليها من ضيوف الرحمن، وليس لدي الوقت لمتابعة مثل هذه الكتابات في هذه المواقع، ولكن أسأل الله العلي القدير الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور أن يغفر لي وهؤلاء الذين أساؤوا لي) [صحيفة الوطن، 3/11/2010].

حسناً .. وضعت هذه التصريح الذي يعلن فيه الأمير خالد الفيصل قبل يومين بأنه مظلوم، وأنهم يتجنون عليه، بجانب نسخة من قرار الأمير نفسه بتشريد حفظة القرآن الكريم، والذي أصدره قبل شهر ونصف، وبلهجة بوليسية حادة، يقول فيه:

.. إقرأ المزيد…

التوازن في حياة المسلم

 التوازن يعني أن يأخذ كل شيء حقه كاملا، وعكسه الجور والظلم، وهو أن تستحوذ بعض الجوانب على النصيب الأكبر، وتنال بقية الجوانب النزر اليسير أو تُحْرَم كليا…
من هنا ينشأ الخلل والاضطراب؛ وتبدأ المشاكل التي تحّول الحياة كلها جحيما لايطاق…
وسنبدأ بأمر هو ألصق شيء بالإنسان نفسه، وهو التوازن في حياته نفسيا وبدنيا؛ فالإنسان مكون من عدة جوانب منها النفسي والبدني، والعقلي والعاطفي، والجد واللهو،وهناك الجانب الفكري والاجتماعي و الاقتصادي، حيث ينصرف بعض الناس إلى جمع المال ويدع ما دون ذلك، إلى آخره…
وكل جانب من هذه الجوانب يحتاج إلى ما يمده بالحياة، ويساعده  في النمو والاستمرار؛ ليزود الإنسان دائما بحياة مستقرة وسعيدة؛ فالتوازن هو سر نجاح الإنسان في حياته، وسر استمرار سعادته …

.. إقرأ المزيد…

الحياة الطيبة

 لا شك أن الإشراق الإيماني هو أساس السعادة، وهو الراحة النفسية التي يحس معها الإنسان بأنه يعيش حياة طيبة رضية خالية من المنغصات…

ولاشك أن أكبر مدمر لهذه الحالة هو التعلق بهذه الدنيا، واعتبارها كل شيء في حياة الإنسان، حيث تجد الشخص إذا خسر القليل من حطام الدنيا؛ يحزن أشد الحزن، ويتألم أعظم الألم؛ بينما تجده لا يعير الأمر أهتماما عندما يفوته أمرا من أمور الدين؛ فلا يحزن عندما يضيّع فرضا من فروض الصلاة، ولا يغتم عندما يرتكب معصية من المعاصي…

وهو بهذه الممارسة يؤسس لحالة الإحباط والبؤس والشقاء، ويبتعد كثيرا عن الحياة الطيبة؛ حيث ترفرف السعادة، ويرقص القلب طربا، وتحلق الروح صعدا في فضاء الله الواسع مبتعدة عن ثقلة الارض وكدرها

.. إقرأ المزيد…

ويل يومئذٍ للمكذبين

لقد كثر في زماننا هذا المكذبون، الذين يكذبون بيوم الدين، الذين يقولون: لا إله، والكون مادة، وكل مافيه وجد صدفة،ولا يؤمنون بالله ولا بالبعث والنشور، ولا بالحساب والجزاء، ولا بالجنة والنار…

 وقد أشار إليهم القرآن منذ القِدَم فقال الله تعالى ” وقالوا ما هي حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر”

 وقد كانوا في الأزمنة الغابرة جماعات قليلة، وأفراد معدودة، أما في هذا الزمان الذي طغت فيه المادة ، فقد كثروا حتى أصبحوا أمما معروفة، ودولا ممكنة، ولا زال هذا الداء ينتشر  ويتمدد يمينا وشمالا وشرقا وغربا حتى كاد يقضي على الإشراق الروحي والاطمئنان الإيماني ، فأصبحت البشرية في شقاء لا يكاد ينتهي، وتعاسة لا حدود لها، وذلك بسبب بعدها عن خالقها الذي خلقها من العدم…

.. إقرأ المزيد…